أحمد بن محمد مسكويه الرازي

391

تجارب الأمم

الكبار الذين أوقع بهم صالح . فلمّا حصلوا في يد صالح وعذّبوا ، علمت أنهم لا يطوون عن صالح شيئا من الخبر بسبب ما نالهم به من العذاب . فأيقنت بالهلاك وكانت قد أطلعت الكتّاب على ما تبذله في قتل أولئك الأتراك فعملت في التخلَّص . فبادرت إلى صالح بن وصيف ووسّطت بينها وبينه العطَّارة وكانت تثق بها وكان لها مال ببغداد . فكتبت في حمله فاستخرج وحمل قدر خمسمائة ألف وخمسين ألف دينار ووقعوا على خزائن لها ببغداد ، فحمل إلى السلطان منها متاع عظيم . ولم تزل خزائنها وأموالها متصلة والبيع منها دائما وحوالة الجند عليها ببغداد وسرّ من رأى عدّة شهور . ثمّ وقف صالح على خزانة قبيحة فأرسل إلى رجل جوهري قال الرجل : فدخلت إليه فقال : - « إنّ لقبيحة [ 1 ] خزانة في موضع يرشدك إليها هذا . فامض ومعك أحمد بن خاقان وصر إلىّ معه . » قال : فمضينا إلى الصفوف بحضرة المسجد الجامع وجاء بنا ذلك الرجل إلى دار صغيرة معمورة نظيفة فدخلناها وفتّشنا كل موضع [ 439 ] فيها فلم نجد شيئا . وجعل ذلك يغلظ على أحمد بن خاقان ويتهدّد الرجل ويتوعّده ويشتمه . فأخذ الرجل فأسا وجعل ينقر به الحيطان يطلب موضعا قد صيّر فيه المال . فلم يزل كذلك حتّى وقع الفأس على موضع من الحائط استدلّ بصوته على أنّ فيه شيئا . فهدمه وإذا من ورائه باب ففتحناه ودخلنا فأدّانا إلى سرب ، وصرنا إلى دار تحت الدار التي دخلناها على بنائها وقسمتها . فوجدنا من المال على رفوف في أسفاط ألف ألف دينار . فأخذ أحمد ومن كان معه قدر ثلاثمائة ألف دينار .

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 12 : 1715 ) .